أزمة المدير التنفيذي

 

المدير التنفيذي للشركة، هو مثل قبطان السفينة، قائد وموجه للشركة، وواضع لإستراتيجيتها، ومتابع لتنفيذها. مديرو الشركات الكبرى التنفيذيون الناجحون هم من لديهم القدرة والعلم والمهارة لرسم وتنفيذ سياسات النجاح والنمو للشركة.. مجموعة المديرين التنفيذيين في المملكة هم من يساهمون في إدارة الاقتصاد السعودي، وخلق الوظائف، وصناعة الفرص التجارية، وتحسين مستوى الدخل الوطني.

الباحث في خلفية وخبرة المديرين التنفيذيين للشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودي يجد أن البعض وصل لهذا المنصب الرفيع كتطور طبيعي للترقية، أو كمكافأة على إنجازاته في وظائفه.. وهم غالباً مهنيون مثل: مهندسون، محاسبون، أطباء، أو متخصصون في مجالات عمل الشركة.

البعض أصبح رئيساً تنفيذياً بقوته المالية لأنه يملك نسبة كبيرة في رأسمال الشركة، أو كممثل للعائلة التي تمتلك حصة كبيرة من رأس المال.. ونجد أيضاً من بين المديرين التنفيذيين من هم موظفو حكومة تولوا المنصب لتمثيل القطاع الحكومي.. والملاحظ أن معظم المديرين التنفيذيين في المملكة ليس لديهم التخصص الإداري، ولا المهارات، والخبرة التنفيذية المهنية.. ليس هذا جلداً للذات، بل هو صدى رنين جرس يقرع للفت الانتباه إلى حالة قيادات الشركات السعودية.

معظم مديري الشركات الكبرى الأمريكية، قادوا الشركات ولديهم تواجد لدى المجتمع الاقتصادي.. والتساؤل هنا: لماذا يتواجد عددٌ قليل من أمثال هؤلاء في المملكة؟.. بأن يكون المدير قادراً على القيادة وإدارة المواهب، والتفكير الإستراتيجي ووضع الخطط ولتحقيق أفضل النتائج المالية والاقتصادية لشركته؟.. وبالتالي تحسن الوضع الاستثماري والاقتصادي في المملكة ككل.

ثقافة الاستعانة بالمدير التنفيذي المهني غائبة في المجتمع التنفيذي.. وبدون وجود هذه الثقافة لن يكون لدينا مديرون تنفيذيون ناجحون مثل جاك ولش مدير (جي)، أو أريك شميدت مدير (قوقل)، أو تيد ترنر مدير (سي إن إن وتايم وورنر).

ينقسم المديرون التنفيذيون إلى مديرين جدد، ومديرين ذوي خبرة.. ما نلاحظه في المملكة، كثرة ظهور المديرين الجدد، وندرة أصحاب الخبرات والنجاحات.. لوي جيستنر المدير التنفيذي لشركة (أي بي إم) من عام 1993 إلى 2002م يُعتبر من أنقذها من الاضمحلال أمام منافسات التقنيات الجديدة، لأن له خبرة فكان مديراً لشركة (أمريكان إكسبرس المالية)، وشركة (نابيسكو الغذائية)، وشركة (ميكنزي الاستشارية).. وكان مديراً تنفيذياً مهنياً وقادراً على تولي إدارة قيادة شركات نحو النجاح.. لم يكن مهندساً، أو استشارياً، أو خبيراً غذائياً أخذ المنصب لأنه تميز وحقق تاريخاً من النجاحات.

جون سكلي كان مديراً لشركة (بيبسي كولا) حتى عام 1983م، حينما تولى إدارة شركة (آبل)، ليحوّلها لأكبر شركة تبيع شركة حاسبات شخصية في العالم.. وها نحن نرى انتقال الرئيس التنفيذي لشركة (فورد) ليكون رئيساً تنفيذياً (لميكروسوفت).

كل من بيل جيتس مدير (ميكروسوفت)، وستيف جوبس مدير (آبل)، لاري أليسون مدير (أوراكل) تولوا إدارة شركات عملاقة بدون أن يكون لديهم خبرة إدارية تنفيذية سابقة.. ولكن يجب النظر إلى تاريخهم، وتاريخ شركاتهم.. فقد تولوا تأسيس الشركة وإدارتها منذ مراحل نموها الأولى، فنمت قدراتهم الإدارية التنفيذية مع نمو شركاتهم التي أصبحت من أكبر الشركات في العالم.. إضافة لذلك فهذه حالات ليست منتشرة في الولايات المتحدة، إذ تشير دراسة من جامعة هارفارد إلى أن 25% فقط من المؤسسين يبقون في مناصبهم كمديرين تنفيذيين عند طرح شركاتهم في سوق الأسهم.

يُقاس أداء المديرين التنفيذيين ومدى نجاحهم بعدة معايير، منها قيمة العائد على السهم، وأهمية دور الشركة في القطاع الذي تعمل فيه.. وتضع المعاهد المتخصصة مثل كلية الإدارة بجامعه هارفرد معايير دولية لقياس أداء المدير التنفيذي.. هل يتطلب الأمر تطبيق هذه المعايير لقياس نجاح المديرين التنفيذيين السعوديين؟.. أم يتم إدراج آليات مهنية للقياس في أنظمة ولوائح حوكمة الشركات؟.

نشر في:

جريدة الجزيرة بتاريخ 16-10-2013

 جريدة الشرق بتاريخ 2013/10/25