احتضان المستقبل

يرتكز اقتصاد المملكة العربية السعودية على استخراج النفط ومشتقاته و الصناعات القائمة عليه، و تهدف السياسات الاقتصادية المستقبلية للمملكة لتخفيف الاعتماد على مورد النفط و تنويع مصادر الدخل، ووضعت المملكة الاستثمار في المعرفة كخيار استراتيجي، مستندة على استثمار طويل المدى في الأفراد  بواسطة تنمية الحس الريادي و ألابتكاري المبني على العلم و المعرفة. حاضنات الأعمال هي أحد وسائل تحقيق ذلك.

في منتصف الثمانينات الميلادية، أثبتت حاضنات الأعمال أنها احد أدوات التطوير الاقتصادي الناجحة في أمريكا و أوروبا. يرجع تأسيس أول حاضنه إلى العام 1959 على يد جوزيف مانكوسو.، حيث كان يؤجر المساحات المتوفرة في احد المرافق التي يملكها للشركات حديثة التأسيس .ومنذ ذلك الوقت تطور مفهوم الحاضنات  كثيرا، وانتقل من مجرد تطوير عقاري و إيجار مدعوم إلى تقديم خدمات الأعمال و خدمات الأعمال المساندة .

يقدر عدد حاضنات الأعمال اليوم ما يناهز 4000 حاضنة حول العالم في أكثر من 70 بلدا، تستأثر آسيا بحوالي 20% أكثر من نصفها في الصين،  و 20% في أمريكا الشمالية، 20% أوروبا، والبقية موزعة بين أمريكا اللاتينية و أفريقيا، إضافة إلى وجود أكثر من 60 رابطة أعمال إقليمية أو وطنية . يعمل في المملكة الآن عدد من الحاضنات في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية و في جامعات المملكة، وجميعها أعضاء في الشبكة السعودية للحاضنات.

تعتمد الحاضنات على المؤسسات الاخرى في تقديم خدماتها للمستفيدين منها. فهي مثلا تستعين بمستشارين قانونيين ومحاسبين وغيرهم، وتركز الحاضنة على تطوير العمل التجاري ونموذج عمل المشروع ومتابعته حتى يصبح مشروعا ناجحا، وتطوير قدرات صاحب المشروع ليكون قادرا على تنفيذ وادارة عملة التجاري. ومن أهم خدمات الحاضنات هو التمويل، وعادة ما تتعاون الحاضنات مع مؤسسات تمويلية متخصصة متنوعة ومختلفة.

تحتاج الحاضنات في المملكة الى وجود رافد مالي لتقديم التمويل المالي المناسب للرياديين المستفيدون من خدمات الحاضنة. كل حاضنة تقريبا أسست برنامجا تمويليا مختلفا، وجميعها تقريبا تستفيد من قروض البنك السعودي للتسليف والادخار.

جميع هذه الحاضنات تشترك في معضلة الصعوبة في تمويل مشاريع الشباب. فمثلا تشترط مؤسسات الاقراض الحصول  وجود أصول لدى المستفيد يمكن رهنها، ونظرا لأن الملكية الفكرية لا تعتبر أصولا ذات قيمة مالية فأن الحصول على قروض لتمويل المشاريع ليس بالأمر السهل. كما أن هذه المؤسسات لا تستطيع تقديم خدمات تمويلية   لكون ذلك خارج نطاق عملها قانونا.

يجب على المؤسسات التمويلية في المملكة أن تقوم بواجبها نحو تقديم التمويل المناسب للريادين اذا ما أردنا لخطط المملكة أن تنجح في تأسيس اقتصادا قائم على المعرفة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s