استيراد العقول

اتخذت عدة دول مبداء السماح للعلماء والمستثمرين بالعمل فيها من منطلق تحفيز وتنمية وتنويع الاقتصاد المحلي. الولايات المتحدة على رأس هذه الدول ففي وادي السليكون أكثر من 44% من المؤسسات الناشئة هي لمؤسسين أجانب. قطر والامارات بدأت بمشاريع مشابهه نحو استقطاب رواد أعمال ومبتكرين لديهم مشاريع تتوجه نحو السوق العالمي.

يؤمن كثير من الاقتصاديين أن التحدي والمنافسة المستقبلية  ستكون في امتلاك المعرفة، بل يذهب بعضهم ألى أنها ستكون ستعتبر موردا  مماثلا للموارد الطبيعية ذات الصبغة الاقتصادية مثل البترول. وبعضهم يذهب الى ان المعرفة ستكون القاعدة المالية المستقبلية مثل الذهب.

المعرفة باختلاف أنواعها تتولد وتنشأ من عقول البشر، ثم تحول وتخزن في وسائل مختلفة سواء في عقول بشر أخرين وفي اجهزة أو وثائق أو منتجات وخدمات. نقصد بالمعرفة هنا هي المعرفة التقنية التي أنتجها بشر نتيجة لجهودهم لتحسن حياة البشر أو التغلب على مشاكل وعقبات نواجها في حاتنا.

ان امتلاك المعرفة أمر مهم وأساسي لنمو الدول اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. الدين الإسلامي حث على ذلك  بشكل مباشر في القران الكريم والسنة النبوية المطهرة.

الدوحة ودبي وضعا مؤسسات متخصصة لأستيراد العقول وتنميتها، ووضعوا القوانين التي تساعد على ذلك. ووجهوا مواردهم المالية لدعم مؤسسات استيراد وتنمية المعرفة بشكل لم يسبق له مثيل. وترتب على ذلك تغيير في التركيبة الاجتماعية وتغييرا كبيرا في صورة المجتمع المحلي عن ما كان علية قبل عشرين سنة وسادت اللغة الانكليزية وانتشر ناس من جميع اقطار الارض في الدولة.

السعودية توجهت نحو  استيراد المعرفة واستيراد العقول والقدرات البشرية من خلال هيئة الاستثمار والمدن الاقتصادية. ولكن الحل لم يكن شاملا. فبعكس الدوحة ودبي لم تغير السعودية تركيبتها الاجتماعية والقانونية لتهيئة البيئة المناسبة للعقول المستوردة. وبالتالي كانت العقول والمعرفة المهاجرة للسعودية هي تلك التي تعتبر المملكة سوقا لها

 يجادل بعض صناع القرار في المملكة بأن السياسة المثلى نحو تنمية المعرفة هي في تنمية المعرفة المحلية واستثمارها وعدم التوجهة نحو الاستيراد. بالنظر لتنافسية الاقتصاديات العالمية فأن هذا المبداء يحتاج لمراجعة. أذ أن العقول السعودية التي تمت تنميتها بمواردنا المحلية ستكون أيضا عرضة للأستيراد. كما أن المعرفة المستوردة ستستثمر ضمن بيئة الاستثمار السعودية وباستغلال لمواردها البشرية المختلفة.

من ناحية أخرى لا عيب في استيراد العقول والمعرفة  للمملكة بنحو مدروس يضمن نقل التقنية وتوطينها ومشاركة النجاح مع الاطراف التي عملت على تحقيقه. ولعل أبرز التجارب هو ما قامت به مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في عدة مشاريع لنقل التقنية للمملكة. تجارب هيئة الاستثمار فيها الكثير من الدروس المستفادة والتي يجب أن نعمل على استغلالها..

الا نتمتى أن نكون قوقل هي شركة سعودية موظفيها سعوديين و معظم أسهمها يملكها سعوديين، ويملك بعض من أسهمها ويديرها مؤسسون أجانب؟ ونشترك كلنا في حصاد قصة نجاح عالمية؟

تنمية وأستثمار المعرفة ليس أمرا سهلا ويعتمد على قدرات بشرية  لا يمكن التحكم بكيفية تكوينها، ولا أحد في العالم يعرف الخلطة السرية لذلك الكل يبحث عن مشاريع النجاح في العالم بغض النظر عن جواز سفر حاملها..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s