الابتكار الاداري

عندما نتحدث عن الابتكار يقفز للأذهان مخترعات ومنتجات جميلة ومبتكرة. هذا المفهوم غير صحيح  فالابتكار يشمل جوانب مختلفة من أعمال الشركات والمؤسسات اضافة الى الجانب التقني.  فالابتكار في الأنظمة الإدارية والتجارية تأثيره أعمق وأشمل، ويضمن تطور أداء كافة أعمال المؤسسة.

الابتكار الاداري يشمل جانبين. الأول هو ابتكار انظمة ادارية تساعد على تحسين أداء العمل في المؤسسة واستثمار مواردها بشكل أكثر كفاءة. الثاني هو تطوير بيئة العمل بحيث تكون بيئة محفزة للابتكار.

ابتكار أنظمة إدارية قد يكون في كثير من الأحيان هو وسيلة أنقاد الشركات من الفشل ووضعها في بدايات طريق النجاح. ضبط الجودة مثلا، وسيقما6 كلها ممارسات أداريه تحقق في النهاية منفعة ذات قيمة عالية للشركة. ظهر مصطلح ضبط الجودة في اليابان من استشاري أمريكي بهدف وضع سياسات تضمن وجود القواعد الادارية التي تضمن تقديم خدمات ومنتجات على مستوى ما من الجودة.

أبرز قصص نجاح الابتكارات  الادارية هو “التوريد الوقتي” فشركة تويوتا مثلا قلصت حجم مستودعاتها  وخفضت من تكاليفا التصنيع ْبابتكار نظام لتوريد قطع التصنيع مع الموردين المعتمدين للشركة بحيث يتم توريد القطع حسب خطط التصنيع  وفي الوقت المطلوب أثناء عملية الانتاج وبالتالي تخلصت من بناء المستودعات الضخمة ومن تكلفة شراء وتكديس قطع التصنيع.

أن سر نجاح الشركات العالمية وطول عمرها وانتشارها العالمي يعود بشكل أساسي الى وجود نظام إداري محفز للابتكار. من أشهر القصص التي ترد حول تحفيز بيئة الابتكار أن شركة ما  تتيح لموظفيها أن يوجهوا ربع وقتهم في الابتكار وتطوير منتجات تهم الشركة وتبدو هذه القصص جميلة خاصة عندما تتناول كيف خطرت الفكرة للمبتكر. كما يبدو وأن الموظف يفعل ما يحلو له ليحلم ويبتكر. ولا يذكرون ان الابتكار هو عملية مضنية وأنها عملية محكومة بقواعد وأنظمة وسياسات. بدون هذه الضوابط لا يمكن تحقق ابتكار شامل ومتكامل مع منتجات الشركة الاخرى ومع سوقها ومستهلكيها.

الابتكار الناجح يعتمد على التخطيط  الشامل والدراسة المتأنية لاحتياجات المستهلك وبحث وسائل تحقيق ذلك شراء علميا أو تسويقيا وتطوير منتجات بناء على ذلك وانتاجها وبيعها بأسلوب  يتوافق مع نوعية المستهلك. ولابد أن يكون الابتكار ثقافة ومنهج لينتشر في كافة الوحدات الادارية والفنية في المؤسسة لتحفيز عمليات الابتكار نحو تحقيق نموذج تجاري فعال لتقديم الخدمة أو المنتج المطلوب.

كثير من التنفيذيين و أصحاب القرار في السعودية لا يعوون هذه المفاهيم و وبالتالي ويعتمدون على وسائل التحفيز والعقاب بدون تطوير سياسات واجراءات الابتكار الادارية. تساعد هذه السياسات كيف  يجب ان يكافاء موظف أستطاع تقديم منتج يدر على الشركة مئات الملايين، وكيف يعاقب موظف وقف صامتا أمام هجوم منافسي شركته بدون أن يبتكر منتجا مضادا. وبالتالي فهم يحكمون  على مؤسساتهم بالحياة في غرف الانعاش.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s