اسثتمار براءات الاختراع

يتحدث الكثيرون عن أهمية الاختراع وأن الدولة يجب أن توجه مواردها لدعم تطوير المخترعات. وأنه هو مقياس للتطور واستثمار المعرفة في المملكة ووسيلة تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع استثماراته وموارده المالية. هذا التوجه ليس صحيحا تماما. تطوير بيئة منتجة للاختراع بدون الاهتمام بوسائل استثمار الاختراع، تقود لتطوير مخترعات بلا فائدة تجارية أو اجتماعية.

براءة الاختراع تصدرها المؤسسات الدولية باعتبارها توثيق أو وصف لشيء جديد صممه المخترع وتحدد الوثيقة مالك براءة الاختراع بشكل مماثل لصك ملكية العقار.  وليس كل ما يخترع يظهر للأسواق أو يستفاد منه. بشكل عام فأن نسبة براءات الاختراع في العالم التي حققت دخل لا يتجاوز 5%. يذكر أنه يوجد في مكتب براءة الاختراعات الامريكي  أكثر من 6000 براءة اختراع لمصيدة فئران، ولكن أثنان منها فقط تم تطويره لمنتج وبيعه في الاسواق.

أن الاختراع هو تثبيت للعلم، ومساهمة في بناء المعرفة، وتوثيق للأفكار. الابتكار يعني  بتحويل هذا الاختراع  الى منتج أو خدمة  وايصاله الى يد المستهلك بحيث يستطيع الانتفاع به ووضع قيمة مالية مقابل الاستفادة منه وتحقيق دخل مالي يضمن استمرار عجلة الاختراع والابتكار.

الملاحظ في المملكة هو إعطاء أهمية كبرى للمخترعين واعتبار الاختراع انجاز بحد ذاته. وتقوم المؤسسات الحكومية والخاصة بتتويج المخترع و السعي نحو المشاركة في المحافل الدولية بمخترعين سعوديين. هذه النشاطات تقود بالمخترع الى قمة المجد الوهمي وحالما يصل للقمة يجد بعدها هاوية! ولا يمكنه الانتقال للمرحلة التالية نحو نقل منتجة لأرض الواقع.

 يواجه  المخترعون  في المملكة  كثير من العقبات أحد أهمها هو وضع قيمة لبراءة الاختراع. فمثلا لو جاء مخترع البلاستيك لأي بنك أو جهة استثمار سعودية وطالب بقرض مقابل رهن براءة الاختراع، فلن يلتفت لطلبة لأن هذه الوثيقة ليست مفهومة ولا مقبولة لدى الجهات القانونية والتجارية في المملكة في وزارات العدل والتجارة ومؤسسة النقد وديوان المظالم وسوق الأسهم.  بينما تقدر هذه الوثيقة بمليارات الدولارات في دول أخرى.

يعود نجاح وادي السليكون في الولايات المتحدة في استثمار الاختراعات الي وجود مؤسسات “الاستثمار الجريء” وهو نوع من الاستثمار المصمم للاستثمارات التقنية العالية المخاطر. والاستثمار في الاختراع هو عالي المخاطر لعدم وضوح قابلية الاختراع لتحقيق العائد المحفز للاستثمار. لذلك تضع الدول قوانين تنظم هذا النوع من الاستثمار لضمان حقوق الاطراف وتحفيز الاستثمار التقني. هذا النظام لا يوجد في المملكة،  فبالتالي لا توجد لدينا مؤسسات جريئة للاستثمار التقني تسهم في استثمار براءات الاختراع.

من ناحية اخرى تسمح انظمة المملكة للموظف الحكومي المطرب، ولاعب الكرة، و الملحن، ومؤلف الكتب باستثمار انتاجهم الفكري، وبيعه بمقابل مادي، وتسمح أيضا للموظف ببيع انتاجه الزراعي وممارسة النشاطات العقارية.  لكن أنظمة المملكة تمنع الموظف المخترع من تكوين مؤسسة تجارية لتطوير منتجه وبيعه في الأسواق.

عدد براءات الاختراعات في المملكة مازال قليلاً، ومعدل ظهور براءات لا يشكل زخما ضاغطا على المؤسسات الحكومية، والمؤسسات التشريعية، فلا يتجاوز عدد براءات الاختراع الممنوحة للأفراد السعوديون المئتي براءة. وبيئة الاختراع تحتاج لعوامل جذب تتمثل في قنوات الاستثمار وبناء الثروة والنجاح للمخترعين، اضافة لعوامل استنبات، تتمثل في المؤسسات العلمية والبحثية لتحفيز البحث العلمي و ظهور الاختراعات.

لتكوين بيئة فاعلة لاستثمار الاختراع السعودي يجب أن نقوم بتغييرات شاملة في أنظمتنا الادارية والقانونية والتجارية والمالية والاستثمارية. وبالنظر الى التغيرات الاقتصادية العالمية وخيار المملكة الاستراتيجي نحو تنويع مصادر الدخل والتوجه نحو الاقتصاد المعرفي فأن هذا التغيير يجب أن يكون سريعا وشاملا. نحن حاليا الان لا نستثمر في عقول أبناؤنا وبدون وجود بيئة سنتي ري خصبة فأن الاختراعات تصبح كالبذور الملقاة في على ارض قاحلة ونكون كمن يزرع ولا يحصد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s