دور الجامعات في بيئة الابتكار

من خلال زياراتي للجامعات  في مناطق الابتكار العالمية لاحظت ان دورها مختلف عن الدور التي تلعبه الجامعات السعودية في تنمية واستثمار الابتكار، وبالتالي فأن دورها في تكوين أودية تقنية مختلف أيضا. الجامعات الدولية التي نجحت في الاسهام بدور كبير في بناء بيئة ابتكار في المنطقة المحيطة بها قامت بذلك من خلال تطوير القدرات البشرية ودعم البحث العلمي واستثمار نتائجه.

تطوير قدرات الموارد البشرية يتم من خلال المعرفة العلمية و تطوير قدرات الطلاب الريادية بحيث يصبحون قادرين على بناء أو انشاء مؤسسات تجارية تنقل المعرفة الى ابتكار ومن ثم تقدم منتجات وخدمت نافعة وذات مردود تجاري مجدي.

دعم البحث العلمي للطلاب عبر فتح أبواب المختبرات لطلاب الجامعات ولأفراد  المجتمع. المختبرات تحتوي على وسائل تجربة المنتجات التقنية بوجود فنيين و علماء يمدون يد العون عند الحاجة. بعض هذه الجامعات تقدم هذه الخدمات ضمن برنامج مدعوم من الحكومة أو ضمن برامج التواصل مع المجتمع.

تهدف وسائل المتاجرة التقنية لاستثمار نتائج أبحاث الجامعة سواء الطلاب أو الباحثين. بحيث تفتح الجامعة أبوابها لمن يريد استغلال نتائج أبحاث الجامعة وتكوين مؤسسات ناشئة تستثمر في نتائج هذه الأبحاث، وبحيث يدفع المستثمرون للجامعة مقابل مادي لحقوق الملكية الفكرية للجامعة. وكذلك الاستثمار بالمشاركة في مشاريع ومؤسسات الشباب الناشئة، وبالتالي تظهر مؤسسات متعددة متنوعة ومتفاوتة في فرص النجاح والفشل، وقد تنمو هذه المؤسسات وتصبح شركات بحجم صن وقوقل التي انبثقتا من رحم جامعة ستانفورد.

الملاحظ أن الجامعات السعودية تقدم خدمات مشابهة لكن بأسلوب مختلف.  فالمتاجرة التقنية تقوم بها الجامعة بنفسها من خلال شركة ضخمة متخصصة وليس من خلال مؤسسات ناشئة. أما المختبرات فهي ايضا متاحة ولكن بشكل محدود لأفراد القسم التابعة له.

ريادة الأعمال في الجامعات السعودية تدرس كتخصص جامعي، و ليس لتكوين رواد أعمال، وتطوير قدراتهم الريادية. بينما الجامعات الدولية تهدف لبناء المعرفة عن الريادية بين طلابها كافة. لذا تجد رواد الأعمال يظهرون من مختلف كليات وأقسام الجامعة، ويكون دور “كلية ريادة الأعمال” هو في تقديم المعلومات والمهارات اللازمة لبدء الاعمال التجارية وتحفيز هؤلاء  الطلاب وتقديم يد المعونة عند الحاجة.

الجامعة لها دور هام في بناء ونمو بيئة الابتكار ولكن يجب أن تتجه نحو قصر دورها على التحفيز والقيادة وبناء المعرفة أكثر من الممارسة في الاستثمار التقني، والابتعاد عن دور المنافس والمستحوذ الاكبر للتقنية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s