ماهو الابتكار

تتكرر كلمة الابتكار مشتقاتها اللغوية المختلفة على ألسنة وأقلام المسئولين والمثقفين والعامة، ويكاد يكون الاجماع على أن المقصود بهذه الكلمة هو تطوير منتج أو خدمة جديدة متميزة. غير أن هذا المفهوم يخالف المفهوم العالمي  في مجالات التنمية الاقتصادية.   كل من خطط التنمية التاسعة والخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار وغيرها تطرقت الى الابتكار كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي في المستقبل، لكن لا يوجد فهم عام لمعنى الابتكار.

أحد جوانب مفهوم الابتكار هو “تطوير المنفعة” فأي منتج أو خدمة جديدة ومتميزة يجب أن تحقق منفعة ما للمستهلك، ويكون المستهلك راغبا في الاستفادة منها ودفع مقابل مالي لذلك.  عندما تولى ادارة أحدى شركات المشروبات الغازية مدير جديد، كانت أحدى مهامه رفع ربحية الانتاج والتقدم على منافسيه، أول عمل قام به هو التعرف على المنفعة التي يحققها المشروب الغازي الذي ينتجه. اكتشف أنه يحقق عدة منافع للمستهلك فهو يروي العطش، ومادة غذائية، وذو طعم لذيذ، فأنطلق يتوسع في  الشركة لتطوير هذه المنافع والانطلاق نحو تطوير عدة منتجات عالمية منها المياه المعبأة، والعصائر.

المستهلك الذي نبتكر له منتج ذو منفعة مطلوبة وعالية القيمة قد يكون فردا أو مؤسسة أو حكومة  أو مجموعة مستهلكين يمثلون قطاعا مستهدفا. فسلسة محلات كارفور وما شابهها مثلا، تهدف لخدمة المنتج أو وكيله وخدمة المستهلك في ذات الوقت. حين “نبتكر” منتج أو خدمه، فنحن نطور المنفعة ذات قيمة عالية، ومن يقدر القيمة ليس المبتكر، بل المستهلك النهائي. فتقدير القيمة النهائي يأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية القطاعات المستهدفة، وقيمة الانتاج.

الشركات التقنية الكبرى طورت سياسات للابتكار والانتاج، وحدها الشركات التي تبنت سياسة ابتكار قوية هي التي استطاعت النمو والانتشار والنجاح. تنفق الشركات ما بين 10% الى 30% من مواردها المالية  في تطوير منتجات وخدمات مستقبلية. وقد تضطر الشركة لاستثمار أكثر من ذلك لتحقيق طفرة نوعية.  شركة آبل أنفقت ذات مرة 70% من مواردها على التطوير رغبة من ستيف جوبس في القفز بالشركة بدلا من النمو التدريجي البطيء نسبيا. شركة جي إي تنفق أكثر من 3 مليارات دولار على البحث والتطوير سنويا، شركة بروكتر اند قامبل تنفق مليارين سنويا. تنفق هذه الميزانيات في ابتكار منتجات جديدة والى تحسين بيئة الاستثمار والابتكار في الشركات.

احدى الممارسات التي تتبناها الشركات هو بناء فرق الابتكار. فحينما يتقدم احد موظفيها بمنتج ذو منفعة عالية يختار هو فريق العمل الذي ستولى انتاج النموذج الأولي، يتكون الفريق من مهندسين ومتخصصين، ومن مطوري أعمال تجارية. عندما ينجح هذا الفريق في بناء أول منتج وتطوير نموذج  العمل التجاري، تتولى الشركة تحويل هذا الفريق الى وحدة ادارية في الشركة  ويتولى الانتاج فيما بعد. وقد يتحول لشركة مستقلة في المستقبل.

 تقسم الشركات الكبرى خطط الابتكار الى 3 أقسام. مبتكرات لتطوير المنتجات الحالية، ولتطوير منتجات مبتكرة تحل محل منتجاتها حاليا أو تتغلب على المنافسين، وابتكارات متميزة تهدف لتحقيق منفعة عالية و تطور تقني جديد.  وتعتبر الميزانيات المصروفة لتحيق هدف كل قسم هو استثمار يجب أن يحقق عائدا ماليا في المستقبل. والواضح أختلاف متى يتحقق العائد، لذا تضع الشركات نظاما لأدارة محفظتها الابتكارية حتى لا تستهلك موارد الشركة في الابتكار بدون تحقيق عوائد تضمن الانفاق عليه.

الشركات الدولية تنمي الابتكارات وتدعمها في سبيل نمو الشركة وازدهاراها وأن تكون الابتكارات ضمن المجالات الي تحقق ذلك وتبني على نجاحات الشركة، الابتكارات الشاذة أو الغير منتمية لنطاق الشركة لا يتلفت اليها لعدم تشتيت موارد الشركة. فلا نتوقع مثلا من شركة مشروبات غازية أن تطور منتجا الكترونيا.

الابتكار كلمة جميلة، تنفيذ وتحقيق ما تعنيه هو أساس التنمية الاقتصادية خاصة في عصر تتوفر لدينا فيه موارد ضخمة، فيجب تطوير استغلالها من خلال ابتكار خدمات ومنتجات تحقق عوائد تضمن استمرار توفير مستوى المعيشة للمواطن السعودي بعد عصر البترول.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s