مسيرة فشل المؤسسات الناشئة في المملكة

 

تفشل المؤسسات لعدة أسباب قد تبدو للوهلة الأولى أنها بديهيات ومعروفة للكثيرين، ولكن متابعة نشوء وتطور المؤسسات الصغيرة الناشئة على مدى من الزمن واستخلاص بعض المعلومات الأساسية عن حياة المؤسسة أظهرت وجود أسباب لم تكن في الحسبان، أو انخفاض أهمية بعض الأسباب التقليدية للفشل، أو ارتفاع أهمية أسباب كانت تعتبر غير مهمة. أتضح ذلك من خلال دراسة شملت أكثر من أربعمائة مؤسسة ناشئة وصغيرة ومتوسطة منذ سنة 2009، ولمدة أربع سنوات، بهدف التعرف على أسباب فشل المؤسسات الصغيرة في المملكة.

توجد عدة تعريفات لفشل المؤسسات ولعل أفضل تعريف يتناسب مع حال المؤسسات السعودية هو عدم قدرتها على الاستمرار في تسويق وبيع خدماتها ومنتجاتها وبالتالي عدم القدرة تغطية تكاليف تشغيلها، واضطرار المؤسس إلى وقف العمل في المشروع.

يبدأ مؤسس المشروع الصغير حينما يتأكد أنه عوامل النجاح متحققة لديه، وأنه قادر على قيادة مسيرة مشروعة إلى تحقيق الهدف الأساسي من إنشائه وقد يكون تحقيق دخل مالي جيد، أو استغلال مورد تجاري متوفر لديه، أو استثمار قدراته فيما ينفع نفسه وغيره. ولأن تقدير عوامل النجاح المطلوبة لنجاح المشروع من وجهة نظر مؤسس المشروع عامل أساسي في التخطيط، لذا فأنه في بداية الدراسة سئل المؤسسين عن الخدمات التي يريدون أن يستفيدوا منها عند بداية مشاريعهم لمساعدتهم على النجاح. وقد يكون توقيت توفر هذه العوامل بعضها أو كلها هو السبب خلف توقيت انطلاق المشروع:

  • سبعون في المئة من المؤسسون اعتبروا توفر وسائل تمويل هو سبب مهم للنجاح. ويكاد يكون هذا السبب حديث العامة، ومحور النقاش حول سبل دعم المؤسسات الصغيرة.
  • أربعون في المئة قالو إن مؤسسات التسويق هامة في تحقيق العائد المالي الذي يحلمون فيه، ومصطلح “التسويق” يستخدم بشكل فضفاض لوصف عمليات الترويج، والدعاية والإعلان، والبيع خارج نطاق مقر المؤسسة،
  • خمسة وخمسون بالمئة من المؤسسين قالوا بأن توفر العمالة هو شرط أساسي لنجاح مشاريعهم الناشئة.

graph1

متطلبات النجاح من وجهة نظر ملاك المؤسسات الصغيرة

وجدت الدراسة عدد من المعوقات التي تؤدي إلى فشل المؤسسة الناشئة خلال السنوات الثلاث الأولى من تأسيسها وهي كالتالي:

  1. مشاكل التشغيل التي يواجهها صاحب العمل الصغير الناشئ لا يستطيع إيجاد حلول لها، تؤثر على خدمات مشروعة والمنتجات التي يبيعها. وتتطور هذه المشاكل لتكون عقبات أمام استمرار ونمو المشروع. هذه المشاكل كان بالإمكان إيجاد حلول لها باستشارة خبراء ومتخصصين، ولكن صاحب المشروع الصغير لم تتوفر له القدرة مالية والفنية للعمل على إيجاد الحلول. تنقسم المشاكل إلى ثلاث أنواع رئيسة:
    • علمية وتقنية: أبرز أمثلة هذا النوع ما واجهته سيدة أعمال أثناء تصنيع حلويات. فبعدما تنتهي من عملها، وتضعها في مخزن مبرد، لاحظت أن لون بعض القطع يتغير، تضطر أن تستبعد هذه القطع من البيع، مما رفع من قيمة أسعارها، وزادت المشكلة حينما بيعت بعض هذه القطع بالخطأ وبدأ بعض العملاء يكتشفونها ضمن ما يشترونه، مما أثر على سمعة المحل، واضطرار السيدة إلى إقفال المشروع في سنته الأولى. هذه السيدة كانت تحتاج لاستشارات في تصنيع الأغذية، وحفظها، ولكن بغياب مثل هذه الخدمات لم تستطع حل مشكلتها.
    • مشاكل إدارية: مجموعة القرارات التي يتخذها مؤسس المشروع تشكل في مجملها مجموعة القوانين والأنظمة الإدارية التي تحكم العمل. توثيق هذه القرارات وتحسينها ترفع من كفاءة العمل وقد تعيق سير عمل المشروع الصغير إذا وضعت بشكل غير سليم. خاصة أن معظم مؤسسي المشروعات الصغيرة ليس لديهم خبرة إدارية، وغير قادرين على توثيق منهج العمل في المؤسسة وتنقيحه بشكل مستمر يضمن سير العمل بشكل سليم ومنخفض التكلفة.
    • أحد أبرز العقبات هو عدم القدرة على قياس تكلفة المنتج أو الخدمة وبالتالي تحديد سعرها بناء على تكلفتها. ويعتمد التسعير لدى هؤلاء على تقدير قدرة المستهلك على الدفع. وقد يكون ذلك السعر غير مربح أو أقل من التكلفة، ولا يكتشف المؤسس ذلك إلا في وقت متأخر، وحينما يريد تصحيحه تظهر مشكلات تسويقية ومالية غير متوقعه إضافة إلى عدم رضاء المستهلكين.
  2. عدم تحقيق مبيعات: من المدهش أن نرى أن بعض المشاريع الصغيرة الناشئة بالرغم من عدم قدرتها على تحقيق دخل مالي خلال الفترة الأولى من تأسيس المشروع، فأن المؤسس يستمر في التشغيل والاستثمار، من خلال استهلاك رأس المال أو الموارد المالية الشخصية. ويرجع سبب عدم تحقيق المبيعات إلى عدم دراسة السوق بشكل كافٍ، والتعرف على القطاع المستهدف قبل البداية في المشروع، وكيفية الاستجابة لمتطلبات واحتياجات العملاء من خلال خدمات ومنتجات مناسبة.
  3. عدم التفرغ للعمل: لعل هذه أحد أبرز العقبات التي تتطلب قرار حاسم من المستثمر الناشئ. التفرغ للمشروع يعني الاستقالة من العمل الحكومي الذي يحقق له ولأسرته دخلا آمنا مستمرا. معظم من تم سؤالهم يعرفون أن سبب فشل مشروعهم هو عدم القدرة على القيام بأعمال حيوية وأساسية بسبب ارتباطهم بأعمالهم الحكومية. من أمثلة ذلك، كثير من موظفي الحكومة يبدا مشروعه الصغير مسجلا باسم أحد أبناءه أو أفراد العائلة، وحالما يكبر المشروع، تتطلب بعض المؤسسات التجارية والمالية والإدارات الحكومية التفاعل مع مؤسس المشروع واتخاذا قرارات بشأن أعماله، ولا يستطيع المالك الحقيقي ذلك، مما يؤدي لخسارة فرص تجارية، أو عقود تمويل، وتعاملات تجارية مختلفة. ويشكل ذلك عقبه مهمة، أذ أن المالك الوهمي ليس على استعداد لتولي مهام إدارة العمل نيابة عن المالك الحقيقي، خاصة أن هدف وضع الملكية المزدوج من المفترض أن يكون مؤقتا حتى تتأكد جدية المشروع.
  4. عدم انضباط العمالة من المشاكل التي تظهر في المشاريع التقليدية المعتمدة على الأيدي العاملة. عدم انضباط حضورهم للعمل أو تنفيذ أوامر مدير المشروع، يؤثر على عمليات الإنتاج والمبيعات. يقول أحد المؤسسين، أن طول مدة الإجراءات الحكومية للتخلص من العامل واستقدام عامل بدلا منه، يعتبر أيضا من العوامل المعيقة لمرونة العمل في المشروع، حيث يعطي ذلك هامش من شعور بالأمان للعامل وعدم الانصياع لأوامره المتعلقة بالعمل وتنفيذها بحرص، ويمنح العامل القدرة على تحدي المؤسس رغبة في الحصول على مزايا وظيفية أفضل أو الانتقال لمؤسسة منافسة أخرى بناء على معرفة العامل حاجة صاحب العمل له، وصعوبة استبداله، وليست لأسباب ليست متعلقة ببيئة العمل.
  5. تكلفة التشغيل أكثر من المتوقع تظهر كعقبة ليس لها حل أمام بعض المؤسسات الصغيرة. تكلفة التشغيل تؤثر على أسعار المنتجات والخدمات التي يقدمها المشروع، مما يؤثر على القدرة على المنافسة، وجذب العملاء. هذه المشكلة أيضا تعتبر قصور من المؤسس في عدم دراسة تكاليف تشغيل المشروع قبل تأسيسه، والاعتماد على افتراضات وتقديرات غير دقيقيه أو صحيحة. فمثلا، في أحد المشاريع الصغيرة اكتشف مدير المشروع ضرورة ترك أجهزة التبريد عاملة طوال الليل، مما أدى في النهاية إلى تغير سعة عداد الكهرباء، مما رفع تكلفة التشغيل، لدرجة أن استمرار المشروع لم يكن مجديا اقتصاديا.
  6. خلط بعض ملاك المشاريع الصغيرة بين نفقاته الشخصية ومصروفات تشغيل المشروع. أسواء مظاهر الخلط في النفقات هو استخدام موارد المشروع مثل العمالة، والسيارات، ومستودعات التخزين في تنفيذ أعماله الشخصية، مما يوسع مجال الاستفادة من موارد المشروع خارج نطاق عمله، وعدم القدرة على وضع أرقام محاسبية دقيقة. أضافة إلى إيداع العائد المالي من المؤسسة في حساباته الشخصية، سواء كل العائد وبشكل مستمر أو حسب الحاجة بدون أن يكون هناك توثيق شامل ودقيق للمصروفات.
  7. فشلت بعض المؤسسات بسبب عدم القدرة على تمويل نشاطاتها. ولكن كان السبب الحقيقي هو أحد الأسباب أعلاه، وكان الهدف من الحصول على التمويل هو تصحيح خطأ أكثر منه قرار بني على مرحلة تطور المشروع. المؤسسات التي احتاجت للتمويل بهدف تطوير المشروع اصطدمت ببيروقراطية الحصول على التمويل عند الحاجة، خاصة أن البعض لم يضع احتمال الحاجة للتمويل في خطة عمله، وبالتالي لم تتوفر لديه الوثائق اللازمة. كما أن إجراءات الحصول على القروض أو التمويل لا تتوافق مع قدرات بعض مؤسسي المشروع، أو يضطر للاقتراض بفوائد عالية جدا وباشتراطات تسديد لا تتناسب مع التدفق النقدي من مشروعة. لذلك لم تتجاوز نسبة من حصل على تمويل من مؤسسة مالية على 18% من إجمالي المؤسسات محل الدراسة.

من المثير للانتباه هو عدم تطابق احتياجات مؤسسو المشاريع التي أعتبرها المؤسسون عوامل مهمه للنجاح مع أسباب فشلها. كما أن توفر هذه الاحتياجات لم ينعكس على أداء عمل مؤسساتهم، ولم يكن غيابها عاملا حاسما في الفشل. قد تكون هذه الخدمات والاحتياجات هامة، لكنها بدون فائدة في ظل غياب الخبرة المهنية والمعرفة المناسبة، والمتابعة لأعمال المؤسسة اليومية بهدف قيادتها نحو النجاح. في الواقع أن تحقق تمويل للمؤسسة الناشئة قد يكون قاتلا في غياب الخبرة أو الإشراف الإداري والمالي. كما أن الفجوة بين تقدير محددات نجاح المؤسسات الصغيرة، وأسباب فشلها الحقيقية يعكس مدى عدم قدرة المؤسسين على تحديد احتياجاتهم بشكل صحيح، وحاجتهم إلى مساعدة مهنية متخصصة.

graph2

ملخص لأسباب فشل المؤسسات الصغيرة

عدم وجود خبرة إدارية لدى المؤسس أدى إلى اتخاذ قرارات زادت من تأثير هذه العقبات على المدى البعيد، أو لم تؤدي إلى حلها على الأقل مما أدى إلى استنزاف موارد المؤسسة في عمليات غير إنتاجية.  أضافة إلى أنه لم يكن لدى المؤسسين القدرة على التعرف على مسببات هذه العقبات بشكل جيد وفي وقت مبكر. مما أدى إلى تعاظم تأثير هذه العقبات.

أحد مظاهر الفشل التي لا يكتشفها المؤسس هي استمرار تحقيق مبيعات منخفضة تتساوى أو تقل مع التكاليف لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر، أو مدد أطول من الزمن، ولا يستطيع المؤسس معرفة هل هذا مؤشر على عدم قبول السوق لمنتجاته؟، أو أنه قبول بطيء وهادئ ويتطلب استمرار الاستثمار في المشروع. وبالرغم من أن هذا الوضع قد يعتبر حالة من حالات التوزان المقبول مؤقتا، إلا أن تطور المؤسسات أثبت أن تفسير المؤسسين لم يكن صحيحا وأدى إلى إما إلى استنزاف موارد المؤسسة وموتها، أو في خسارة مبالغ من المال والاضطرار إلى أعادة تمويل المؤسسة أو زيادة رأس المال.

متى تفشل المؤسسات الصغيرة؟

من الطبيعي أن تفشل المؤسسة الصغيرة الناشئة، ولكن تكمن الخطورة في عدم القدرة على التعرف على أن المشروع في حالة فشل في مراحل مناسبة. عدم القدرة على التعرف المبكر على مظاهر فشل المشروع يؤدي بالمستثمر إلى استمرار استهلاك موارده المالية، في دعم حياة المشروع، بينما كان القرار الصائب هو التوقف المبكر، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموارد المالية، وعدم التأثير على المواد الشخصية. وغالبا ما يكون سبب استمرار المشروع التفاؤل بفرصة قادمة، أو بتحسن وضع المؤسسة بدون أن يكون ذلك التفاؤل مرتبطا بحقائق ومعطيات مدروسة أو ظروف سوقية طارئة ستتغير بسرعة حسب معلومات مؤكدة.

من ضمن عينة الدراسة 27% من المستثمرين الذين يعدون المشروع محل الدراسة هو مشروعهم الثاني أو الثالث. الملاحظ في هؤلاء أنهم باعوا مشاريعهم حينما اكتشفوا مظاهر الفشل خلال السنة الأولى، أو استمروا في العمل في مشاريعهم وتجاوزوا فترة الفشل.  وهذا يعكس خبرة في طبيعة السوق المحلي السعودي.

ستة بالمئة من المؤسسات الناشئة قرر مؤسسوها بأنها فاشلة، وتوقفوا عن استمرار الاستثمار في سنتها الأولى بالرغم من أن هذا المشروع هو مشروعهم الأول، بينما بلغت هذه النسبة 46% من بعد مرور سنتين على تأسيسها، بينما ما نسبته 24% من المؤسسات فشلت في نهاية سنتها الثالثة، مما يضع إجمالي نسبة فشل المؤسسات الناشئة بعد ثلاث سنوات من تأسيسها إلى 76%.

graph3

نسبة المؤسسات الفاشلة

السنة الأولى تمضي في التأسيس لأعمال المؤسسة، وبعدم وجود خطط تجارية محكمة مكتوبة، فأن غالب خطط العمل توضع شفهيا أثناء بناء المشروع في سنته الأولى.

السنة الثانية هي سنة التفاؤل. حيث يعتقد المؤسس أنه قد أنتهى من إجراءات التأسيس وأن البيئة مناسبة لبدء العمل والإنتاج وتحقيق النجاح والأرباح المتوقعة.

السنة الثالثة هي سنة استنزاف الموارد. وهي سنة قاتلة لفرصة المستثمر المحافظة على بقية موارده المالية وأصول المؤسسة الممكن الاستفادة منها للانطلاق من جديد. معظم من فشل في هذه السنة الثالثة أنتهى بتراكم ديون مالية، تتطلب بضع سنوات لتسديدها.

الملاحظ أن 10% من المؤسسات استمرت تصرف من رأس مال التأسيس بشكل أو بآخر حتى السنة الثالثة من حياتها. وبدراسة وضع هذه المؤسسات اتضح أنها تقع ضمن استراتيجيتين. 35% من المؤسسات التي وصلت لهذه المرحلة وضعت استراتيجية واضحة للمحافظة على رأس المال ضمن خطة مقننة للصرف على مدى حياة المشروع. بقية المؤسسات التي وصلت لهذه المرحلة حافظت على رأس المال بسب تحقق دخول مالية أخرى، مثل تحقق عائد مالي إضافي من مصادر مختلفة عن المشروع، أو دخول شريك ممول.

graph4

المعدل التراكمي لفشل المؤسسات الصغيرة

76% من المؤسسات أقفلت أعمالها بعد مرور ثلاث سنوات من بدء الدراسة، ولكن الملاحظ أن المؤسسات التي تجتاز سنواتها الثلاث الأولى تقل نسبة الفشل فيها بشكل كبير.  وعند التحدث مع مؤسسي هذه المؤسسات نلاحظ نضج في التفكير وفهم أكثر للعمل التجاري.  وغالبا ما يتحدثون عن تجارب ودروس مستفادة.

36% من مؤسسي المؤسسات الفاشلة تراوحت رغباتهم بين عدم الرغبة في بدء عمل تجاري من جديد، بينما قرر 49% منهم البدء بالعمل في مشروع جديد حال الانتهاء من عقبات الفشل الحالي. أما النسبة الباقية (15%) قرروا البدء بعمل تجاري فور انتهائهم من تصفية مشروعه الحالي.

سياسات الخروج

الخيارات المتاحة لمالك المشروع الناشئ لتقليل خسائر مشروعة الفاشل وأقفاله هي محدودة. وغالبا ما لا يضع المؤسس هذه الخيارات في الحسبان في المراحل الأولى من تأسيس المشروع. حينما يفشل للمشروع فان القرارات المتاحة لمؤسس المشروع هي أنهائه وتصفيته، أو بيعه. ويعتمد القرار على حجم ونوع الأصول المتوفرة في المشروع. على أن قرار البيع ليس سهلا، إذ يخضع تقييم المشروع لرأي المشتري الشخصي واحتياجه الحقيقي من شراء أصول المشروع، وليس من خلال عمليات مهنية مقدمة من مؤسسات متخصصة تستطيع تقديم تقديرا ماليا لقيمة الأصول والثمن المناسب للمؤسسة.

يوجد سوق صغير غير منظم لبيع وشراء المؤسسات الصغيرة، فبعض المستثمرين يفضل شراء مؤسسة ناشئة بدلا من تأسيس عمل تجاري من جديد، وبالرغم من أن هذه خيار مفتوح، إلا أن المعروض في هذا السوق يتراوح بين مؤسسات فاشلة، ومؤسسات ومشاريع صغيرة طورها مؤسسها بهدف بيعها.

الملاحظ أن مؤسسو المشاريع الصغيرة الناشئة لا يعتبرون بيع المؤسسات من الخيارات المفضلة، ويعتبرونها وسيلة لأنها العمل التجاري، أكثر من أنها من عوامل النجاح.  وهؤلاء غالبا ما يكون لديهم خبرة فنية ومهنية في تنفيذ خدمات المشروع، أكثر من الخبرة في إدارة المشاريع التجارية.

من نتائج الدراسة أن مؤسسو المؤسسات الصغيرة لم يضعوا ضمن خططهم الدخول لأسواق خارجية. سواء خارج مدنهم، أو خارج المملكة.  ولعل عدم القدرة على وضع “نموذج لعمل المؤسسة” يصف بشكل محدد النشاطات التجارية وأسلوب التشغيل يجعل تأسيس فروع أخرى أمرا صعبا. الفرص المتنوعة والكثيرة في الأسواق المحلية قد تكون محفزة لعدم التفكير بالانتقال لأماكن أخرى، ولكن يجب الاهتمام إلى قضية قدرة المؤسسات الصغيرة على الانتقال خارج الحدود السعودية، لما لذلك من أهمية لتنويع مداخيل الاقتصاد الوطني.

فقط ستة بالمائة من المؤسسات حصلت على رعاية بشكل ما من جهات متخصصة مثل الغرف التجارية، والحاضنات، ومراكز ريادة الأعمال، والجامعات، وغيرها. وهذا يوضح بشكل جلي حاجة المؤسسات الصغيرة والناشئة إلى برامج رعاية وخدمات استشارية في بداية حياتها، وفي المساعدة على اتخاذ قرارات في سبيل نموها، وتطوير العمل فيها. قد تكون هذه البرامج متوفرة ولكن لم يستطع هؤلاء المؤسسون الوصول إليها، أو أنها غير موجودة مما يترتب عليه الحاجة إلى تأسيس البرامج.  ولعل تأسيس الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيحقق الأمل في توحيد جهود دعم المؤسسات الصغيرة في سبيل أن يتحقق لنا اقتصاد حيوي متجدد.

جريدة الرياض: الجمعة 1 صفر 1437 هـ – 13 نوفمبر 2015م