من يقف أمام تطورنا الاقتصادي؟

 حينما نتحدث عن الأقصاد العالمي فأننا نتحدث عن دول سبقتنا في التنمية الاقتصادية بعقود، أن لم يكن بقرون. و ذلك الحديث يشمل شركات تجارية عالمية عملاقة سبق وأن أستثمرت ووضعت خطط تجارية في عالم تحتدم في معارك التنافس. المملكة بطموح قياداتها الشابة يجب عليها أن تتعلم الكثير.. يجب أن نعمل على تكوين فكر اداري يشجع على الابتكار. وأن نحدد العقبات التي تقف أمام تنمية اقتصادنا المعرفي ، وأن نبداء بالعقبات الصغيرة ذات التأثير الكبير.

جي أي .. شركة عالمية رائدة تستمد جذورها من شركة أسسها توماس أديسون المخترع الشهير. وهي احدى الشركات القلائل التي يزيد عمرها عن مائة عام.  في لقاء لي مع نائبة رئيس الشركة، تحاورت معها عن كيف استطاعت الشركة تحقيق هذا النجاح المذهل. الشركة اتخذت الابتكار والاختراع منهجا وسياسة. الابتكار في  المجال التقني قد يكون واضحا للعيان، بتنوع منتجات الشركة ولكن المحرك الحقيقي للابتكار كان نظام الشركة الاداري، الذي هو بحد ذاته أحد ابتكارات الشركة.

 كثير من الشركات والمنظمات التخصصية الكبرى فصلت الجانب التقني عن الجانب الادري.  فالمختص تقنيا يرتقي ويكافأ على حسب انتاجه أو عمله التقني، في ذات الوقت فأن الجانب الاداري يتولاه اناس مختصون يتولاه موظفون لهم قدرة على القيادة. وتجد لكل موظف مديران.. مدير تقني أو فني أو تخصصي، ومدير اداري. المدير الاداري يهتم بتحقيق ومتابعة أهداف المؤسسة وتوفير الموارد الازمة لتحقيق هذا الهدف، بينما المدير التقني أو التخصصي يعتبر كقائد فريق يهتم في استغلال الموارد والعناصر والقدرات التقنية في الادارة ككل لتحقيق الاهداف ذاتها.

الملاحظ في الادارات السعودية هو الصلاحيات الواسعة للمدير.  فالمدير هو صاحب الكلمة الأولى والاخيرة في الادارة، وهو الذي يضع خططها واستراتيجياتها وينفذها. وتلاحظ  أيضا في اجتماعات المدير مع موظفيه هو سيطرة الفكر الواحد، التسلط الاداري يقود نحو قتل التطور والابتكار. أول الضحايا هو المدير نفسه. فالتسلط يمنعه من الاستفادة من عقول موظفيه. المدير المتفاعل أو المستثمر لعقول موظفيه هو في الواقع يخلق أو يكون عقل للإدارة ككل مكونة من عقول موظفيها.  قد يكون دورة التنسيق والتوجيه نحو الهدف الاستراتيجي للإدارة. لا ضير أن يكونون أذكى، أو أكثر علما، لأنه القائد والمنسق والمطور نحو هدف استراتيجي.  رئيس شركة انفوسيس الهندية قال عن موظفيه المتخصصين والمهنيين “كلهم أذكى مني” عدد الموظفين الذين أشار لهم هم أكثر من 100 الف!  المدير المتسلط يكون ادارة من عقل رجل واحد!

من ناحية أخرى، المدير المفعل لقدرات موظفيه والمشجع لهم على التطوير والابتكار والقادر على خلق بيئة تفاعليه تنمو فيها الافكار والابتكارات، هو المدير المفترض أن تكون أنظمتنا الادارية قادرة على اتاحة الفرصة لظهور مثلة. أحد مدراء شركة آبل طلب من من مديرها التنفيذي السماح له بزيادة عدد الموظفين أجابه “أنت لست تقود قطيع من الثيران نحو سحب عربة ثقيلة، عقول موظفيك لا حدود لها استغلها” واستطاع أن يضاعف انتاج ادارته بنفس عدد الموظفين من خلال تنمية قدرات الموظفين وتشجيعهم على المشاركة والتفاعل نحو تحقيق أهداف الادارة.

نظام الخدمة المدنية يهدف الى تحقيق العدالة بين الموظفين في المقام الأول لكنه لا يوفر وسائل الموظفين المبتكرين. لا يوجد في النظام ما يكفل مكافاة  الموظف المبتكر القادر على انتاج خدمة أو منتج جيد، أو مكافاة المدير الذي طور ادارته .

نحن بحاجة لتطوير السياسات والانظمة الادارية الحكومية والخاصة لتكون قابلة لتبني الابتكار وتطويرها وتنميتها في سبيل تكوين اقتصاد وطني قائم على المعرفة  وتطوير ووضع الخطط لتنمية اقتصادية ذات قدرة تنافسية عالمية.

 نشر في جريدة الجزيرة عدد الثلاثاء 10 ذو الحجة 1434هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s