وادي السليكون

أحد أسباب التطور الاقتصادي الأمريكي هو رعايته للأبتكار التقني ونشاط الريادين في ألاستثمار والابتكار خاصة في منطقة ما يسمى بوادي السليكون التي شهدت ولادة ونمو وتطور شركات عديدة مثل هيولت باكرد، وآبل، وقوقل، وفيسبوك. الملاحظ أن عدد من المدن الأمريكية و العالمية حاولت محاكاة هذا الوادي  وكثيرون حاولو تأسيس بيئة مشابهة، بدون تحقيق نجاحات تذكر.

كثير من الباحثين درسو أسباب نجاح وادي السليكون و كيف يمكن نسخة أو تكراره. أقدم هنا وجهتي نظر قد تكون مختلفتين لكنهما من وجهة نظري متكاملتين. وجهة النظر الأوى تقول بتكون البيئة الابتكارية أولا ووجهة النظر الثانية تقول بتكوين افراد لهم القدرة على الابتكار أولا.

وجهة النظر الأولى تقول بأن النجاح في بناء وادي تقني هو في بناء مؤسسات داعمة متخصصة في مجالاتها وكل مؤسسة لها منهجية محددة في دعم الابتكار. تكون هذه المؤسسة مركزا متكاملا لرعاية ودعم ابتكارات المواطنين واستثمارها وبالتالي فهي تقود وتتولى رعاية وبناء الابتكار ومتابعة نموه وازدهارة.

وجهة النظر الأخرى تقول ببناء البيئة المناسبة بدون وجود مؤسسات مسيطرة، وذلك من خلال  تطوير قدرات الموارد البشرية، وأنه بوجود  الأشخاص القادرين على الابتكار فأن البيئة الابتكارية ستنمو وسترعى ظهور مؤسسات بمنتجات مبتكرة. ولتحقيق وجهة النظر هذه يقول أصحابها بضرورة وجود هؤلا الأفراد في مناطق أو “جيوب” صغيرة وليس في مدن كبرى، وأن يكون التواصل الاجتماعي كبير بينهم بشكل كبير جدا، وأن لا تكون هناك قيود نحو العمل المشترك.

الخدمات التي يحتاجها وادي السليكون بأي حال تشمل برامج مختلفة تمول مشاريع الابتكار والجامعات،  ومراكز بحث علمي، ومراكز تواصل اجتماعي افتراضي وواقعي، وكل ما من شأنه رفع مستوى التواصل وتبادل الافكار بين الأفراد والمؤسسات.

توجد في المملكة نماذج من كلا المدرستين، شركات أودية التقنية هي نموذج للمؤسسات المتكاملة لدعم ورعاية واستثمار الابتكار. ومثال المدرسة الثانية التي تتبنى بناء البيئة وتنميتها هو برنامج بادر لحاضنات التقنية في مدينة الملك عبدالعزيز للعوم والتقنية.

برنامج بادر يقدم خدماته من خلال مؤسسات الحكومية وخاصة و تقديم هذه الخدمات في حال عدم توفرها. تجربة برنامج بادر كونت في النهاية بيئة صغيرة لدعم الابتكار داخل مدينة الرياض وبعض مدن المملكة الأخرى. ما يميز البرنامج هو تطوره عبر الزمن كونه برنامج بحثي في الأساس يبحث عن الحلول المثلى لتحقيق أهدافه.

تكوين وادي تقني ناجح يجب أن يتبع أسلوب تكوين بيئة حيوية، تتوفر فيها المقومات الأساسية لتنمية الأبتكار، وتتوفرفيها آليات بناء قدرات المواطن السعودي، بمنهج متكامل ومترابط ويغذي بعضه بعضا، ويضمن وجود عمليات تصحيح ذاتية بدون رقابة أو تسلط. أحد عمليات التصحيح الذاتية هي السماح بالفشل، وتدرس أسباب فشل المشاريع وتنشر ويبحث في سبيل زيادة فرص النجاح..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s